السيد صادق الموسوي
436
تمام نهج البلاغة
وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ ، وَتُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ . وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلى بَابِ الرَّجُلِ ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرّاتٍ ، فَمَا عَسى أَنْ يَبْقى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ . وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنينَ الَّذينَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زينَةُ مَتَاعٍ ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ ، مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالٍ . يَقُولُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ( 1 ) . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَصِباً ( 2 ) بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ ربَهِِّ ( 3 ) ، لِقَوْلِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ( 4 ) . فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أهَلْهَُ ، وَيُصَبِّرُ عَلَيْهَا نفَسْهَُ . ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لأَهْلِ الإِسْلَامِ عَلى أَهْلِ الإِسْلَامِ ( 5 ) ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفّارَةً ، وَمِنَ النّارِ حِجَازاً ( 6 ) وَوِقَايَةً . فَلَا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نفَسْهَُ ، وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لهَفَهَُ ، فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا ، يَرْجُوبِهَا مِنَ الثَّمَنِ ( 7 ) مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ ، مَغْبُونُ الأَجْرِ ، ضَالُّ الْعَمَلِ ( 8 ) ، طَويلُ النَّدَمِ ، بِتَرْكِ أَمْرِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالرَّغْبَةِ عَمّا عَلَيْهِ صَالِحُوا عِبَادِ اللّهِ ، يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نوُلَهِِّ ما تَوَلّى ( 9 ) . ثُمَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ( 10 ) مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَضَلَّ عمَلَهُُ ( 11 ) .
--> ( 1 ) النور ، 37 . ( 2 ) - منصبا لنفسه . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 56 . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . ومنهاج البراعة للخوئي 12 ص 360 . ( 4 ) سورة طه ، 132 . ( 5 ) ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 574 . ( 6 ) - حجابا . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 202 . ونسخة الآملي ص 202 . ونسخة الأسترآبادي ص 329 . ونسخة العطاردي ص 236 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد . ( 7 ) ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 12 ص 360 . ( 8 ) - العمر . ورد في المصدر السابق . ونهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 57 . ( 9 ) النساء . ، 115 . ووردت الفقرة في المصدرين السابقين . ( 10 ) ورد في المصدرين السابقين . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 574 . ( 11 ) ورد في المصادر السابقة .